السيد الخميني
147
التعادل والترجيح
الثاني في حكم تخيير القاضي والمفتي في عمله وعمل مقلّديه بعد ما عرفت : أنّ التخيير إنّما هو في المسألة الاصوليّة ، وليس من قبيل التخيير في الأماكن الأربعة بين القصر والإتمام ، فاعلم أنّه لا إشكال في تخيير المجتهد في عمل نفسه ، كما لا إشكال في أنّ القاضي في مقام فصل الخصومة ليس له تخيير المتحاكمين ؛ لأنّ فصل الخصومة إنّما هو بحكمه ، لا بفتواه ، فلا بدّ له من الأخذ بأحدهما والحكم على طبقه ؛ لتفصل الخصومة . إنّما الكلام في المفتي بالنسبة إلى مقلّديه ، فهل التخيير مختصّ به لكونه في المسألة الاصوليّة « 1 » ولكون الخطاب بقوله : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك » متوجّهاً إليه بأن يقال : إنّ من يأتيه الخبران ويجيئه الحديثان المختلفان ، هو المجتهد لا العامّي « 2 » ؟ ويؤيّده بل يدلّ عليه : أنّ الترجيحات إنّما هي للمجتهدين ، ويكون نظر المجتهد فيها معتبراً ، لا العامّي ، فلا بدّ للمجتهد من اختيار أحدهما والإفتاء به ،
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 767 . ( 2 ) الاجتهاد والتقليد - بحوث في الأصول - : 7 .